الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
120
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
التاج والراية كسرى أنو شروان . وأهدى إليه ألف منّ من عود هندي يذوب في النار كالشمع ، ويختم عليه كما على الشمع فتبين فيه الكتابة ، وجاما من الياقوت الأحمر فتحته شبر مملوءأ درّا ، وعشرة أمنان كافور كالفستق وأكبر من ذلك ، وجارية طولها سبعة أذرع تضرب أشفار عينيها خدّها ، وكأنّ بين أجفانها لمعان البرق من بياض مقلتيها مع صفاء لونها ، ودقّة تخطيطها وإتقان تشكيلها ، مقرونة الحاجبين ، لها ضفائر تجرّها ، وفرش من جلود الحيّات ألين من الحرير وأحسن من الوشي ، وكان كتابه في لحاء الشجر المعروف بالكاذي مكتوب بالذهب الأحمر ( 1 ) . وكان لأنو شروان مائدة من الذهب عظيمة عليها أنواع من الجواهر ( 2 ) . وعن عليّ بن يقطين : كنّا مع المهدي بما سبذان فقال لي يوما : أصبحت جائعا فأتني بأرغفة ولحم بارد . ففعلت ، فأكل ثمّ دخل البهو ونام ، وكنّا نحن في الرواق فانتبهنا لبكائه ، فبادرنا إليه مسرعين فقال : أما رأيتم ما رأيت قلنا : ما رأينا شيئا . قال : وقف عليّ رجل ، لو كان في ألف رجل ما خفي عليّ صوته ولا صورته فقال : كأنّي بهذا القصر قد باد أهله * وأوحش منه ربعه ومنازله وصار عميد القوم من بعد بهجة * وملك إلى قبر عليه جنادله فلم يبق إلّا ذكره وحديثه * تنادي عليه معولات حلائله قال علي : فما أتت على المهدي بعد رؤياه إلّا عشرة أيّام حتّى توفّي ( 3 ) .
--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 1 : 293 . ( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 1 : 294 . ( 3 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 323 .